Saturday, August 3, 2013

حين تفر عاملات المنازل من جور أصحاب العمل: أين الجرم؟


في إطار مرصد قضايا عاملات المنازل أمام القضاء الذي أطلقته المفكرة القانونية بالتعاون مع منظمة العمل الدولية وبدعم مالي من الاتحاد الأوروبي وتبعا لبحثها الأول المنشور في العدد السابق حول قضايا هذه العاملات أمام مجالس العمل التحكيمية، تنشر المفكرة في هذا العدد مقالا عن كيفية مقاربة القضاء لواقعة ترك العمل من قبلهن والتي غالبا ما تسمى "بالفرار"، بما يعكس رواسب العبودية. وينشر هذا المقال على وقع أنباء بمقتل عاملة منزل في منطقة بعبدا فيما كانت تحاول "الفرار" من المنزل الذي كانت تعمل فيه (المحرر).

عيّنة الأحكام موضوع المقال

حصيلة الأحكام الجزائية التي جمعناها منذ بدء عمل المرصد هي 210أحكام جزائية صادرة بين شهري كانون الثاني وحزيرانمن العام 2013، وهي تنقسم على الشكل الآتي: 84 حكما صادرا في محافظة بيروت في قضايا مرفوعة من قبل الحق العام دون ادعاء شخصي، و37 حكما صادرا في بعبدا (حق عام وشخصي)، و89 حكما صادرا في جديدةالمتن (حق عام وشخصي). وبالطبع، لحاجات هذا المقال، تعين علينا منذ البدء أن نصطفي منها الأحكام التي تتصل بحالات الترك مباشرة، أي بالحالات التي تمت فيها ملاحقة عاملات المنزل على خلفية ترك عملهن في منزل صاحب العمل. وفيما 94%من هذه الأحكام (198 حكما) تناولت ملاحقات متصلة بشروط إقامة الأجانب في لبنان وأن 186 حكما منها تناولت حصرا هذا النوع من الملاحقات، فإن عدد الأحكام التي تناولت مباشرة "ترك منزل صاحب العمل" في حيثياتها ينخفض عند التدقيق فيها الى 62 حكما وهي الأحكام التي سنحصر دراستنا أدناه فيها. أما سائر الأحكام الصادرة في جرائم مخالفة أحكام الإقامة والتي لم تذكر صراحة الترك، فيرجح أن تكون صدرت في حالات تقاعس فيها أصحاب العمل أنفسهم عن تجديد أوراقها أو في حالات كانت فيها العاملة قد تركت العمل، فباتت منذ سنوات كثيرة في وضع غير مشروع أو ربما أيضا في حالات ترك لم تشر اليها الأحكام صراحة.

الفرار والهروب، مرادفات قضائية من رواسب العبودية 

ومن أبرز مايلفت في العينة المشار اليها أعلاه، هو أن 7 من أصل 11 قاضيا ممن دُرست أحكامهم، استخدموا عبارة "الفرار" أو مرادفها "الهروب" للدلالة على ترك العاملة في الخدمة المنزلية مكان عملها، وقد تم استخدامها ليس فقط في سرد الوقائع، إنما أيضا في باب القانون، رغم أننا لا نجد لهذه العبارة أي محل في النصوص القانونية التي تشكل إسنادا للادعاء أو للحكم كما سنبين أدناه. وهكذا، وردت عبارة الفرار (أو الهروب) كما سبق ذكره في 62 حكما، وقد وردت في بابي الوقائع والقانون في 47 حكما، فيما وردت فقط ضمن الوقائع في 12 حكما. والواقع أن "الفرار" عبارة تستخدم في القانون للدلالة على من فر من السجن أو من فر من وجه العدالة، وذلك في أطر تتعلق بالحرمان من الحرية الحاصل وفق القانون، أما أن يتم استخدامها للدلالة على مغادرة عامل لمكان عمله، فهذا يدل على مدى قوة الأفكار المسبقة المتمثلة بشيوع الصورة النمطية الدونية للعاملات في الخدمة المنزلية، اللواتي يُعددْن بمثابة أشياء تعود ملكيتها لصاحب العمل طوال مدة العقد أو بمثابة رهائن لديه له أن يستبقيهن حتى استهلاك استثماره المتمثل في نفقات استقدامهن. وبالطبع، يؤشر هذا الموقف الى ربط ضمني بين وضع عاملات المنازل ووضع الرقيق الذين كانوا يعاقبون على خلفية فرارهم من منازل مالكيهم، وتاليا يمكن اعتبار هذا الوضع كأحد رواسب زمن العبودية.

وللأمانة، نسجل من خلال الاطلاع على عدد من الأحكام من خارج هذه العينة أن عددا من القضاة يرفضون استخدام هذه العبارة بما تحمله من معان[1].

الأسناد القانونية لمعاقبة ترك المنزل (الفرار)

ومن بين المواد التي تستند اليها الأحكام لمعاقبة ترك العمل أساساً المواد 15 و21 من المرسوم 17561/1964[2] وبعضها مقترنة مع مواد أخرى كالمادة 7 من القرار 136 أو المادة 36 من قانون العام 1962 أو المادة 636 عقوبات وهي تشكل نسبة 35%.  والمادتان 15 و21 من المرسوم المذكور تفرض على كل أجنبي حائز إجازة عمل أو موافقة مسبقة، أن يحصل على موافقة وزارة العمل المسبقة إذا أراد أن يغير نوع عمله أو المؤسسة التي يعمل فيها. وبناء على هذه المواد، خلص عدد من الأحكام الى القول بأن إقامة العاملة التي تركت عملها من دون مراعاتها تصبح تلقائيا في وضع غير شرعي. وبالطبع، نجد هنا أحد أهم انعكاسات نظام الكفالة المتمثلة في ربط شرعية الإقامة بعقد العمل، بحيث تنتهي صلاحية الإقامة فور انتهاء العقد، مهما كانت أسبابه. وما يعزز نظام الكفالة ويوسع مداه، هو العرف المتبع لدى وزارة العمل بعدم إعطاء الموافقة المسبقة بتغيير صاحب العمل إلا بعد الحصول على موافقة الكفيل الذي تركت "خدمته". وبالتالي يصبح وجود العاملة غير شرعي في البلاد وتتعرض للمعاقبة بعدم تجديد الإقامة (المادة 36 من قانون تنظيم الدخول الى لبنان والإقامة فيه والخروج منه) إضافة الى إمكان معاقبتها بـ"الفرار" من العمل.

واللافت في هذا المجال أنه تم تطبيق هذه المادة في حالات لم يثبت فيها أي دليل على قيام العاملة بأي عمل جديد، أي في حالات تركت فيها العاملة عملها السابق من دون أن يثبت بحال من الأحوال أنها باشرت عملا جديدا. وهذا ما نقرأه بوضوح كلي في الحكم الصادر عن القاضي المنفرد الجزائي في جديدة المتن في 26/3/2013، في قضية "هرب" عاملة من مكان عملها والتجائها الى منزل تعمل فيه إحدى قريباتها، حيث عمد رب عمل هذه الأخيرة الى الاتصال بصاحب مكتب الاستقدام وبتوصيلها اليه. وبعد أن أعلم هذا الأخير صاحبة العمل بوجودها لديه، وعمدت دورية من الأمن الداخلي الى "استلامها" منه، أدينت على أساس المادة 15 من المرسوم 17561/1964 المشار اليها أعلاه، وقد علل القاضي إدانتها بالشكل الآتي "حيث يتبين من الوقائع والأدلة أن المدعى عليها وبعد دخولها الأراضي اللبنانية بصورة شرعية أقدمت على الهرب من منزل مخدومتها من دون إبلاغ المراجع الرسمية المختصة، وحيث إن فعل المدعى عليها هذا يشكل الجنحة المنصوص عنها في المادة 15 و21 من المرسوم 17651/64 ويقتضي إدانتها بأحكامها".

والى ذلك، انتهج عدد من القضاة منحى مختلفا بحيث رفضوا تطبيق المادة 15 المشار اليها أعلاه على الترك في القضايا المعروضة عليهم (حوالي 28%)، وبعضهم كما صرح لنا في مسعى للابتعاد عن نظام الكفالة. فالترك لا يشكل بحد ذاته جرما، عملا بمبدأ حرية الشخص في ترك عمله، انما يؤدي الترك الى عقوبة وفق هؤلاء القضاة إذا خالفت العاملة أحكام المادة 7 من القرار 136/1969، الذي ينظم مسألة إثبات وجود الأجانب في لبنان، والذي يفرض على كل أجنبي يحمل بطاقة إقامة سنوية ويقيم في لبنان لمدة تفوق ثلاثة أسابيع أن يتقدم خلال الأسبوع الذي يلي انقضاء هذه المدة الى مديرية الأمن العام التابع له محل إقامته بغية الحصول على بطاقة إثبات وجود له. وبذلك، وبخلاف ما يفرضه التوجه القضائي الأكثر شيوعا بالاستناد الى المادة 15 والمشار اليه أعلاه، يكون للعاملة الراغبة بترك عملها أن تتحرر وفق هذا التوجه الأخير من الملاحقة الجزائية من خلال تبليغ المديرية العامة للأمن العام مقامها الجديد فقط، من دون الحاجة الى الحصول على موافقة مسبقة من وزارة العمل أو من صاحب العمل، الأمر الذي يسمح مبدئيا بفك الرابط بين عقد العمل وشرعية الإقامة. ومن الأمثلة على هذا التوجه، نذكر الحكم الصادر عن القاضي المنفرد الجزائي في بيروت، بتاريخ 31/1/2012، حيث اعتبر أن العاملة المدعى عليها قد تركت العمل خلسة، ولم تبلّغ "القوى الأمنية عن محل إقامتها الجديد..".

 إلا أنه بالرغم من هذا الاختلاف الهام على الصعيد المبدئي، يبقى أن المقاربتين تؤديان عمليا الى نتائج متشابهة تتمثل في معاقبة العاملة على عدم إعلام السلطات بتغيير مكان إقامتهاما دام يندر جدا أن تقوم عاملة بإبلاغ السلطات بمكان إقامتها (وهو أمر لا يحدث إلا في حال لجوئها الى السفارة) وذلك إما لجهلها الكامل لهذا الموجب أو لخوفها الشديد من توقيفها ومحاكمتها بجرم الفرار وفق ما بات شائعا ومعلوما. كما يلحظ أن بعض القضاة الذين اعتمدوا هذا التوجه لم يجدوا أي حرج في استخدام عبارة "فرار" فوردت في 19 حكما (أي 28%) صادرا استنادا الى هذا التوجه، ما يعكس اشتراكهم في النظرة الدونية لأشخاص العاملات. كما يلحظ أن العقوبة المفروضة بموجب هذا التوجه كانت عموما معادلة من حيث قسوتها للأحكام المبنية على المادة 15 أعلاه وفق ما نعرضه في مقال منفصل. ويكفي في هذا المجال أن نشير الى أن عقوبة الحبس المحكوم بها في هذه الحالات تراوحت ما بين 15 يوماً وشهرين، فيما تراوحت الغرامة المحكوم بها بين 50.000 و600,000 ليرة لبنانية، علما أنه يتعين حبس العاملة يوما واحدا عن كل عشرة آلاف في حال عدم الدفع وذلك سندا للمادة 54 عقوبات.

سرقة وفرار

أبرز ما يظهر في الأحكام الصادرة في القضايا التي تم تحريكها بادعاء شخصي، هو الربط بين الادعاء بالفرار والادعاء بالسرقة الذي يظهر وكأنه بات ملازما للأول. وضمن عينة الأحكام، نجد 11 قضية تم تحريكها بناء على شكوى مباشرة، 10 منها اشتملت على جرمي السرقة و"الفرار". وإذ يعكس هذا التلازم إرادة صاحب العمل في تضخيم خسارته الناجمة عن فرار العاملة من منزله، فإن له أيضا أسبابا إجرائية وفق ما أشار اليه عدد من القضاة وعناصر من قوى الأمن الداخلي الذين أشاروا الى أن المخافر لا تقوم بفتح محضر إذا تركت عاملة الخدمة المنزلية مكان عملها إلا في حال السرقة، فيما يطلبون من الكفيل خارج هذه الحالة التوجه الى النيابة العامة لتقديم شكوى.

ونسجل أن 3 من هذه الأحكام انتهت الى تبرئة العاملة من جرم السرقة، فيما من بين الـ7 المتبقية والتي انتهت الى أحكام بإدانتها بهذا الجرم، صدرت 5 منها بالصورة الغيابية فاتحة الباب أمام اعتراض العاملات في حال القبض عليهن. تجدر الإشارة خاصة في هذا المجال الى حيثية أحد هذه الأحكام المعبرة ومفادها: "حيث إن فعل المدعى عليها لجهة إقدامها على الفرار من منزل مخدومها الى جهة مجهولة دون إعلام السلطات المختصة ضمن مهلة أسبوع يؤلف جنحة المادة 7 من القرار 136 والمادة 636 عقوبات". هكذا، من دون أي إثبات على حصول السرقة، وعلى نحو يؤشر الى تلازم ما بينها وبين الفرار ليس فقط لدى أصحاب العمل إنما في ذهن بعض القضاة أيضا.

إلا أنه بالمقابل، تم رصد عدد من الأحكام من خارج هذه العينة أظهرت سعي بعض القضاة الى كبح هذه الممارسة بربط المسألتين. ومن هذه الأحكام مثلا، الحكم الصادر عن القاضي المنفرد الجزائي في طرابلس، في 29/11/2012، تبعا لادعاء قدمته صاحبة عمل ضد عاملة لديها بجرم السرقة بعدما كانت تركت منزلها. وبعدما بين الحكم أن المدعية أقرت أنها تقدمت بدعواها ضد العاملة ليس بسبب السرقة، إنما لأنها تركت المنزل بسبب كثرة العمل، وأنها أسقطت الدعوى عنها بعدما عادت العاملة للعمل في منزلها، لم يكتف بتبرئة العاملة من جرم السرقة لعدم كفاية الدليل إنما أحال القضية أمام "النيابة العامة الاستئنافية في الشمال من أجل اتخاذ الموقف الذي تراه مناسبا بشأن الادعاء بحق المدعية المسقطة بجرم الافتراء". وقد ذهب القاضي نفسه أبعد من ذلك في قضية أخرى: فبعدما تثبت أن العاملة غادرت المنزل بسبب تعرضها للضرب وإساءة المعاملة من قبل صاحبة العمل، أعلن براءتها من جرم السرقة محيلا "الأوراق لجانب النيابة العامة الاستئنافية في الشمال من أجل اتخاذ الموقف الذي تراه مناسبا بشأن الادعاء بحق المدعية (...) بجرم الضرب والإيذاء".

ورغم صدور عدد هام من الأحكام المماثلة عن جهات قضائية عدة بالبراءة، وأحيانا باعتراف صاحب العمل نفسه، فإننا لم نلق بالمقابل أي دعوى افتراء ضد أصحاب العمل، علما أن اللجوء الى هذه الدعاوى بات ضرورة لوقف هذه الممارسة البشعة في اتهام هذه الفئة المستضعفة بالسرقة. وقد عزا عدد من القضاة ذلك الى تقاعس النيابة العامة عن التحرك رغم إحالة الملفات اليها. وفي هذا الإطار، كانت المفكرة قد نشرت في عددها الرابع.. تعليقا على حكم صادر عن القاضي المنفرد الجزائي في البترون في العام 2010. بتغريم صاحب العمل لتعسفه في استعمال حق الادعاء بعدما ثبت له التناقض"الواضح والفادح والفاضح"في أقواله[3].  



تهميش أسباب الترك وروابط التعسف والاستغلال في هذا الخصوص، تجدر الإشارة الى أن 191 حكما من أصل 210حكما موضوع الدراسة جاءت على شكل صفحة واحدة تتألف من نموذج حكم مطبوع مسبقا يتم ملء المعلومات الشخصية عليه (كالاسم والجنسية) ونوع العقوبة ومقدارها، من دون أي تفصيل لحيثيات القضية أو تعليل قانوني للأسباب الموجبة التي ارتكز عليها القاضي في إصدار حكمه.

وانطلاقا من ذلك، نرى أن هذه الأحكام تنتهي الى إدانة العاملات فور التثبت من واقعة الفرار أو الترك والامتناع عن إبلاغ السلطات العامة بذلك، من دون البحث في الأسباب التي دفعت المدعية الى ذلك، وتحديدا فيما إذا كانت أقدمت على فعل "الفرار" أو الهرب بسبب خطر معين أو ردا على تعد أو إيذاء جسدي ونفسي أو استغلال أو إخلال صاحب العمل بأي من شروطه والتزاماته وعلى رأسها موجب عدم تسديد البدلات. والتطرق لأسباب الترك لا يفيد فقط في معرفة ما إذا كان نتيجة أسباب قاهرة أو بدافع الضرورة بل أيضا في معرفة ما إذا كانت عاملة المنزل قد تعرضت لأفعال تجعلها ضحية اتجار، ما يسمح لها بالتبرر من الملاحقة سندا للمادة 586-(8) الجديدة من قانون العقوبات تبعا لقانون تجريم الاتجار بالبشر. وبذلك، يكون فعل الترك مجرما بمعزل عن أسبابه.  

والتجاهل نفسه نلمحه بشأن شروط عقد العمل الموحد. فرغم أن هذا العقد يلزم الصمت بشأن إجراءات الفسخ أو مفعوله على الوضع القانوني للعاملة، فإنه بالمقابل يحدد بوضوح الحالات التي يكون للعاملة فيها حق فسخ العقد على مسؤولية الكفيل، ويجدر التذكير هنا بمطالعة مفوض الحكومة في إحدى القضايا المقدمة من قبل عاملة في الخدمة المنزلية تطالب بأجورها المستحقة التي تمنع الكفيل عن دفعها طوال ثلاثة أشهر، أمام مجلس العمل التحكيمي في بيروت بحيث ورد في هذه المطالعة بأن مسؤولية فسخ العقد تقع على العاملة بسبب "...فرارها" من المنزل[4].

ولعله يكفي للتيقن من تهميش أسباب الترك، ومعها أفعال التعسف والاستغلال، أن نتبين أن العاملات في الخدمة المنزلية كن في الـ210 حكما موضوع العينة، هن الطرف المدعى عليه "بالجرم".

القضاء مرآة المجتمع وتهميشه لحقوق عاملات المنازل

في رصدنا لبعض أعمال القضاء في مسائل تتعلق بعاملات المنازل، كنا نسعى لمعرفة فيما إذا كان نجح القضاء في اتخاذ مواقف نقدية إزاء الآراء الاجتماعية المسبقة التي يعانين منها، بحيث يأخذ بعين الاعتبار مختلف العناصر التي تؤدي الى هذه النزاعات ضامنا لهن الحماية إزاء التعسف، فضلا عن المحاكمة النزيهة والعادلة.

ونتيجة هذا الرصد، بدا أن القضاء في مثل هذه القضايا هو مرآة للمجتمع وللأحكام المسبقة التمييزية ضد العاملات في الخدمة المنزلية الأجنبيات السائدة فيه أكثر مما هو مساحة لإعادة النظر بها والتدقيق بها على ضوء مبادئ العدالة والقانون. وإذ نسجل سعي بعض القضاة الى التملص من نظام الكفالة المفروض عرفا أو أيضا الى الحد من الادعاء التعسفي بالسرقة، فإن هذه المساعي تبقى جد محدودة وذات مفاعيل عملية تكاد تكون معدومة. فعبارة فرار لا تزال رائجة، ومعاقبة ترك العمل أيضا ولو بمسميات مختلفة، وفيما يصح أن قسما كبيرا من الادعاءات بالسرقة المرافقة للادعاء بالفرار تنتهي بالبراءة، فإن أيا منها لم يتحول الى تهمة ضد صاحب العمل بالافتراء. أما روابط الاستغلال والتعسف فهي تبقى مغيبة تماما في محاكمة الترك/الفرار. وبذلك، تظهر تلك العاملات الفارات دوما، ليس على أنهن ضحايا ممارسات وانتهاكات يتعرضن لها ويجبرهن على ترك أعمالهن بسببها كما هي الحال في حالات كثيرة، بل على أنهن "مجرمات" يقترفن بتركهن لعملهن فعلا يصح في مجمل الحالات تجريمهومعاقبته. وبذلك تتحول مخالفة عقد العمل – لو افترضنا أن العاملة تركت عملها تعسفا – ليس الى نزاع عمل أمام مجلس العمل التحكيمي أو دعوى مدنية على أساس المسؤولية التعاقدية، بل الى فعل ذي طبيعة جرمية يعاقب بالحرمان من الحرية، غالبا لأشهر عدة. وهذا أمر، الى جانب عدم قانونيته الواضحة، يبيّن بذاته التمييز ضد هذه الفئة من العمال، حيث لم تطرح هذه المسألة يوما ولم يجرم أي عامل آخر على تركه لعمله. فالعمل علاقة تعاقدية ولا يمكن أن يعاقب شخص جزائيا لعدم رغبته بالاستمرار في العقد، بل أقسى ما يمكن أن يفرض عليه هو فسخ العقد والتعويض إذا تسبب ذلك بضرر للطرف الآخر، لكن هذه ليست حال العاملة في الخدمة المنزلية.

وما نأمله هو أن يؤدي تحليل هذه الأحكام وتحويلها الى مادة دائمة للدراسة الى تغيير الصور النمطية والدونية: فبذلك، وفقط بذلك، يؤدي القضاء وظيفته الأساسية في تغليب العقل على الخرافات والغرائز.

باحثة في القانون، من فريق المفكرة القانونية

نُشر في العدد العاشر من مجلة المفكرة القانونية



[1] كمثال عن ذلك، الحكم الصادر عن القاضي المنفرد الجزائي في بيروت، يحي غبورة بتاريخ 31/1/2012، والحكم الصادر عن القاضية المنفردة الجزائية في طرابلس، نازك الخطيب، بتاريخ 29/11/2012.

[2]تنص المادة 15 من الرسوم 17561/1964 على "يحظر على من يحمل موافقة مسبقة او اجازة عمل، الانتقال الى مؤسسة اخرى او تغيير نوع العمل ما لم توافق على ذلك مسبقا وزارة العمل والشؤون الاجتماعية" اما المادة 21 من المرسوم عينه فتنص على : "- كل مخالفة لأحكام الموافقة المسبقة يعاقب مرتكبها بالعقوبات المنصوص عليها في المادة 32 من قانون 10 تموز سنة 1962، وكل مخالفة لأحكام هذا المرسوم، باستثناء المبينة في الفقرة السابقة، يعاقب مرتكبها بالعقوبات المنصوص عليها في المادة الثانية من قانون 17 ايلول سنة 1962 المتعلقة بإلغاء واستبدال نص المادتين 107 و108من قانون العمل اللبناني.



[3]خطوة قضائية اولى لإدانة ممارسة "الادعاءات الكاذبة ضد خادمات البيوت"، المفكرة القانونية، العدد الرابع.

[4] مراجعة، "المفكرة تدشن مرصدا لقضايا عاملات المنازل أمام القضاء: العاملات أمام مجالس العمل التحكيمية في بيروت وبعبدا"، سارة ونسا، نشر في العدد التاسع من مجلة المفكرة القانونية.

Tuesday, July 30, 2013

Suicide attempt of a Bangladeshi domestic worker in Khiam

Elnashra.com news website reported today that a Bangladeshi domestic worker attempted to commit suicide in Khiam, South Lebanon. She stabbed herself in the house of her employer, and was taken to Marjayoun governmental hospital. The police opened an investigation in the incident.

 "النشرة": خادمة بنغلاديشية حاولت الانتحار في بلدة الخيام - الثلاثاء 30 تموز 2013
أفاد مراسل "النشرة" في بنت جبيل ان " خادمة بنغلاديشية تدعى ش.ش حاولت الانتحار بعدما اقدمت على طعن يدها بسكين في منزل مخدومتها م.ه في الخيام، وقد نقلت الى مستشفى مرجعيون الحكومي، وفتحت القوى الامنية تحقيقاً بالحادثة".

Sunday, July 21, 2013

Trafficking of Migrant Domestic Workers: A Tale of Two Cities

Arthur Brown, assistant director of the Institute of Middle East Studies, based in Mansourieh, Lebanon, reflects in a blog post on the recent high profile case of alleged trafficking involving a Saudi princess who was was arrested for human trafficking in Irvine, California, USA.

He writes:
"Whilst this has become a high profile case, and is no doubt shocking to many of our readers, the reality is that there will be many in our part of the world who will be scratching their heads and wondering what the big deal is. The truth is that this is an everyday reality of hundreds of thousands of women across the MENA region. The experience of the Kenyan woman is typical for far too many."
Full post titled "Trafficking of Migrant Domestic Workers: A Tale of Two Cities" on the blog of the Institute of Middle East Studies: http://imeslebanon.wordpress.com/2013/07/18/trafficking-of-migrant-domestic-workers-a-tale-of-two-cities/

Monday, July 15, 2013

Maid found hanging in East Lebanon

Al-Akhbar English - Published Sunday, July 14, 2013

A 29-year-old foreign domestic worker was found hanging by the neck in her employer's East Lebanon home Sunday in an apparent suicide, state news reported.

The National News agency said the Bangladeshi woman used clothes to hang herself in the Zahle town of al-Marj. The report said the woman was a victim of human trafficking by a local tribe.

Suicides are common among

Thursday, June 13, 2013

‫نساء أجانب محتجزات في أقفاص قصر العدل في الجديدة


يُناشد المركز اللبناني لحقوق الانسان المدعي العام ووزير الداخلية لوضع حد فوري للاحتجاز التعسفي وسوء المعاملة التي تجري في قصر عدل الجديدة، وتحملهما المسؤولية عن سلامة المحتجزين النفسية والجسدية.

زار المركز اللبناني لحقوق الانسان، اليوم، الزنزانات في قصر عدل جديدة واكتشف برعب الظروف التي تعيش فيها ثلاثون امرأة أجنبية موقوفة.

محتجزات إلى حد ستّة أشخاص في ستّة أمتار مكعّبة، تتم حراستهنّ من قبل رجال، دون أن يرون ضوء النهار، دون أن يخرجن من زنازنهنّ، دون ماء صالحة للشرب و يعتمدن بشكل كامل على الخارج لتأمين الغذاء لهنّ. إذا كانت إحداهنّ مريضة، يتوجّب على الحراس إبلاغ المخفر الذي أرسل المحتجزة إليهم والحصول على موافقته للتدخل. لا يوجد أي طبيب ولا أي منظمّة تقوم بزيارة هذه الزنزانات، وفقاً للمعلومات التي تمّ جمعها.

يضيف لنا الحارس " ننتظر نقلهنّ إلى الأمن العام"،" إذا واحدة منهنّ ليس لديها غذاء، فإننا نجلب لها القليل من اللبن من عندنا". وامرأة من بنغلادش محتجزة هناك منذ 11 يوماً " لا أحد يجلب لها الطعام، فنعطيها بعض الشيء من الأكل من وقت للآخر" يضيف الحارس.

وفقاً للمعلومات التي تمّ جمعها، لا ينبغي احتجاز السجناء أكثر من 4 أيام (والذي هو بالفعل أكثر من اللازم)، و لكن بعضهنّ يبقين إلى حد الشهر. ومن الواضح غياب الرقابة الأمنية والقانونية في هذه الأماكن.

إنّ انتهاكات القانون اللبناني والتزامات لبنان الدولية لا تعد ولا تحصى وتشير مرّة أخرى الاحتقار الذي تكرّسه السلطات اللبنانية تجاه عاملات المنازل الأجنبيات وتجاه المحتجزين بشكل عام.

بيروت في 12/حزيران/2013‬

Wednesday, June 12, 2013

Domestic worker commits suicide in Mount Lebanon انتحرت وهي حامل بالشهر السادس

BEIRUT: An Ethiopian domestic worker committed suicide in the home of her employer in the Mount Lebanon town of Choueifat Wednesday, a security source said.
The 23-year-old died by hanging using a rope in one of the rooms of her employer, the source said.
According to one report, the worker was pregnant in her sixth month.
Police were immediately dispatched to the scene.

انتحرت وهي حامل بالشهر السادس
أقدمت العاملة الاثيوبية نيفا نيسكا دلالتي مواليد 1989 على الانتحار شنقا  في منزل مخدومِها ح.ج في مدينة الشويفات.  وكانت الجثة وجدت معلقة بحبل للغسيل في أحد حمامات المنزل. وعلى الفور تم ابلاغ الجهات الأمنية المختصة التي حضرت وأجرت كشفا على الجثة وبدأت بالتحقيقات بحضور الطبيب الشرعي الذي كشف أن "نيفا" كانت حاملاً في الشهر السادس.

Saturday, June 8, 2013

Recruitment agencies announce code of conduct

The Daily Star, by Samya Kullab, June 08, 2013 - BEIRUT: The Association of Owners of Recruitment Agencies in Lebanon has adopted a self-regulating code of conduct in a bid to protect the rights of migrant domestic workers, but the question of implementation, especially among recruitment agencies operating outside of the order, remains up in the air. “We are trying to put an end to the negative stereotype that haunts our industry,” explained Hisham Bourji, the association’s president, about his group’s decision to draft the code.

The announcement of the move was made Thursday during a conference organized by the International Labor Organization, with the cooperation of the Labor Ministry.

Bourji maintains that the association was already in the habit of following an implicit protocol for proper recruitment practices, but no one was paying

Sunday, May 26, 2013

وفاة ساميا خليل الخوام بعد تعرضها للضرب ورمي المياه الساخنة عليها من قبل خادمتها الاثيوبية

A Lebanese woman, living in Byblos (Jbeil) and born in 1938, died from injuries caused by the attack of her Ethiopian domestic worker. The worker had thrown boiling water on the woman aprox. 2 weeks ago.
توفيت المواطنة ساميا خليل الخوام مواليد ١٩٣٨ صور وسكان مدينة جبيل في مستشفى سيدة المعونات الجامعي متأثرة بجروحها التي اصيبت بها منذ عشرة ايام نتيجة تعرضها من قبل خادمتها الاثيوبية للضرب ورمي المياه الساخنة عليها مما ادى الى اصابتها بحروق من الدرجة الاولى.
وقد حضر الى المستشفى الطبيب الشرعي مالك هلال وعاين الجثة كما حضرت الادلة الجنائية وعناصر مخفر جبيل في قوى الامن الداخلي.
اشارة الى ان الاسيويية التي القى القبض عليها مخفر جبيل قد احيلت الى النيابة العامة في جبل لبنان.

Wednesday, May 22, 2013

Labor agencies trafficking migrant domestic workers into Syria

By Meris Lutz, The Daily Star, May 18, 2013

BEIRUT: Dozens of migrant domestic workers are being trafficked over the Lebanese border into Syria every month, despite the war raging there and official bans by Syria and several major source countries against bringing in new labor, officials from the Indonesian and Philippine embassies said Friday.

The officials’ comments were made during a meeting with experts from the International Labor Organization, who agreed that the trafficking of women into Syria, often by force or deception, is an extreme example of what can happen when labor

Wednesday, April 17, 2013

الكسندرا شهيدة جديدة للعمل المنزلي

سارة ونسا، المفكرة القانونية، 17 نيسان 2013

قضت اليوم الكسندرا ابنة الخامسة والعشرين عاما نحبها بعد بقائها لأكثر من شهر ونصف في أحد المستشفيات الحكومية في بيروت بعدما كانت سقطت من شرفة منزل مخدومها وهو ضابط "مرموق" في أحد الاجهزة الامنية[1]. أدخلت الكسندرا الى مستشفى خاصة حيث بقيت هناك ثلاثة أيام الى أن أتى رب عملها وقرر نقلها الى أحد المسشفيات الحكومية في بيروت، من دون سبب واضح، خاصة أنه لم يكن هو من يتحمل تكاليف استشفائها، انما شركة تأمين خاصة. ولوح بعض الأطباء ووسائل الاعلام الى حصول اهمال في علاج الكسندرا التي ماتت اليوم من دون

Monday, April 15, 2013

Parade and Festival for Workers' Day 2013

It is this time of year again. Mark your calendars for Sunday, April 28th.

All details on the facebook event.

Kindly share widely.


Thursday, April 11, 2013

TV REPORT: Domestic help commits suicide in the region of Fanar


Lebanese citizen Carole Ashouty claimed that her foreign domestic worker, Doumal Gidara, committed suicide inside her house in the region of Fanar.                   
Ashouty said that the reason behind the maid's suicide was her husband forbidding her to see her daughter.               
This report examines the case of Ashouty. Suicide among domestic helpers has been rampant across Lebanon. 


Originally reported here: http://ethiopiansuicides.blogspot.com/2013/04/suicide-of-domestic-worker-in-fanar.html

Wednesday, April 10, 2013

Bangladeshi domestic worker commits suicide in Sidon

The Daily Star, by Mohammed Zaatari - 10 April 2013 - SIDON, Lebanon: A Bangladeshi domestic worker committed suicide in her employer's house northeast of Sidon, security sources told The Daily Star.

Citing preliminary investigation, the sources said Shahnaz Beeka, in her 30s, was found hanging from the window by a pair of pantyhose that was wrapped around her neck.

The employer, Sobhi al-Ghazawi, told police that he found Beeka in that position when he arrived at his house in the village of Sharhabeel. The woman had been employed at Ghazawi's house for 15 days.
Red Cross workers transfer the body of a Bangladeshi woman into an ambulance northeast of Sidon, Wednesday, April 10, 2013. (The Daily Star/Mohammed Zaatari)

Tuesday, April 9, 2013

"Suicide" of domestic worker in Fanar, North of Beirut انتحار خادمة شنقا في الفنار

A migrant domestic worker presumably committed suicide yesterday by hanging herself in her employer's house in Fanar, North of Beirut. The nationality of the worker was not specified in the Arabic news brief below.
وطنية - أفاد المندوب الأمني في "الوكالة الوطنية للاعلام" الياس شاهين أن المواطنة كارول جورج عشقوتي ادعت أن خادمتها المدعوة دومال جيدارا قد شنقت نفسها بحزام داخل منزلها أثناء غيابها عنه، في محلة الفنار في الطابق الثاني من بناية "البيما".

Monday, April 8, 2013

Soldier Tortures in Private Female Domestic Worker

Lebanese Center for Human Rights
Press Release
Soldier Tortures in Private Female Domestic Worker
A member of the Lebanese military has tortured a female domestic worker whom he suspected of stealing his service weapon and jewelry from his home.
The soldier initially identified several suspects, but then fifteen days after the theft he is alleged to have taken a female domestic worker – who had denied any contact with the missing items – to a house in the countryside accompanied by other individuals, and proceeded to hang the young girl upside down by her feet in the bathroom using handcuffs. He is also alleged to have subjected her to electric shocks during most of the night, as well as burns using a red hot knife, in order to force her to incriminate herself and admit guilt in the theft.
Despite her complaints, and with traces of torture on her body, the domestic worker was sentenced to one year in prison for theft, and her appeal in court was dismissed.
Worse yet, at the end of the young woman's trial in early 2013, her employer refused to pay for her plane ticket to return to her home country. The CLDH (Lebanese Center for Human Rights) financed her repatriation, a full ten months after she had served her sentence.
The CLDH requests that an investigation be launched in this matter, and that this member of the military be held accountable in a manner commensurate with the perpetrated acts. The Judiciary is requested to take all allegations of torture consistently and seriously, short of which egregious acts of this nature will continue.
Beirut, April 8, 2013
Press contact: Wadih Al-Asmar, Secretary General of CLDH: 70 950780

________________________

Centre Libanais des Droits Humains
Communiqué de presse
Un militaire torture une employée de maison en privé
Un militaire libanais a torturé une employée de maison qu’il soupçonnait de lui avoir subtilisé son arme de service et des bijoux à domicile. 
Le militaire a soupçonné plusieurs personnes, puis quinze jours après le vol, alors que l’employée affirmait ne pas avoir touché aux affaires disparues, le militaire